محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
133
بدائع السلك في طبائع الملك
قلت : ففاز هذا السلطان رحمه الله بمنقبة هذا الواجب في مثل هذا الدجال المفتون به ، من عميت عليه مراشده . نادرة فائدة قال الشيخ ابن الخطيب حدثني شيخنا أبو الحسن « 37 » ابن الجياب قال : لما أمر بالتأهب يوم قتله ، وهو في السجن الذي أخرج منه إلى مصرعه ، جهر بتلاوة سورة يسن فقال له أحد الزعرة ممن « 38 » جمع السجن بينهما : اقرأ قراءتك لأي شيء تتطفل على قراءتنا اليوم ، وما في معنى هذا ، فتركها مثلا للوذعيته « 39 » . المسألة الثالثة : مما يتأكد على السلطان ان يمنع منه منكرات من الفضول المخلة برعاية هذا الحفظ وأعظمها منكرا « 40 » . المنكر الأول : الكهانة ، وما في معناها ، وقد تقدم وعيد التلبس بها شرعا . وعلى فرض عدم الذكرى به ، كما عند غير المتشرعين ، فقد شهدوا بضرر إباحة السمح فيها لآحاد الرعية ، ففي العهود اليونانية « لا تطلق لأحد ان يتكهن في مملكتك ، ولا يدعي علم شيء مما هو كائن ، فان ذلك يبعث سوء القول في أيامك ، ويطلق السنة المرجفين بك « 41 » . المنكر الثاني : الجدال غير المحمود لأمرين . أحدهما : مصير من اشتغل به إلى الضلال بعد الهدى . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال . قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ضل قوم بعد هدى الا اتوا الجدال ، ثم قرأ : ما ضربوه لك الا جدلا رواه الترمذي ، وقال حديث حسن صحيح .
--> ( 37 ) أبو الحسن بن الجيان : هو علي بن محمد بن سليمان بن علي بن سليمان بن حسن الأنصاري الغرناطي . شيخ لسان الدين بن الخطيب ، ولد بغرناطة عام 573 ه وتوفي عام 749 ه . نفح الطيب ج 5 ، ص 434 - 444 ، ونيل الابتهاج ، ص 193 . والديباج ، ص 207 . ( 38 ) س : من كان في السجن . ( 39 ) الإحاطة : ج 1 ، ص 199 . ( 40 ) س : منكر . ( 41 ) عهود : ص 25 .